مفهوم الديداكتيك


الديداكتيكا لفظ قديم، أصله من الكلمة اليونانية Didaktikos ، وتعني كل ما يختص بالتدريس، أو التعليم .
ظهر مصطلح الديداكتيك La didactique في النصف الثاني من القرن العشرين. ومن خلال التعاريف التي وضعت له في القواميس؛ كان معناه: فن التدريس أو فن التعليم. ومنذ ذلك الوقت أصبح مصطلح الديداكتيك مرتبطا بالتعليم، دون تحديد دقيق لوظيفته (أحمد أوزي/المعجم الموسوعي لعلوم التربية. الرباط. مجلة علوم التربية. 2006. ص140 )
وفي سنة 1988 اعتبره لالاند A.Laland فرعا من فروع البيداغوجيا، موضوعه التدريس (عبد اللطيف الفارابي وآخرون/معجم علوم التربية ـ مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك. سلسلة علوم التربية.عدد 9 و10. مطبعة النجاح الجديدة. طبعة1994.ص68 )
وعلى العموم يعرف الباحثون الديداكتيك بأنه "إستراتيجية تعليمية، تواجه مشكلات كثيرة: مشكلات المتعلم، مشكلات المادة، أو المواد، وبنيتها المعرفية، مشكلات الطرائق، ومشكلات الوضعيات التعليمية التعلمية" (محمد مكسي/الدليل البيداغوجي ـ مفاهيم مقاربات. منشورات صدى التضامن. ط 2003. ص35 )
الديداكتيك إذن حسب هذا التعريف إستراتيجية تعليمية، بمعنى أنه خطة، ترمي إلى تحقيق أهداف تعليمية. وتواجه هذه الإستراتيجية مشكلات المتعلم. وذلك عن طريق التفكير في هذا الأخير؛ لهدف تسهيل عملية تعلمه، الشيء الذي لا يمكن أن يتم إلا باستحضار حاجيات التلميذ، وتحديد الطريقة المناسبة لتعلمه، وتحضير الأدوات الضرورية، والمساعدة على ذلك؛الشيء الذي يتطلب الاستعانة بمصادر معرفية أخرى، مثل: السيكولوجيا؛ لمعرفة هذا الفعل وحاجاته، والبيداغوجيا؛ لتحديد الطرق الملائمة، ويرمي هذا التنظيم المنهجي للعملية التعليمية التعلمية إلى تحقيق أهداف، تراعي شمولية السلوك الإنساني. أي أن نتائج التعلم ينبغي أن تتجلى على مستوى المعارف العقلية، والمواقف الوجدانية، والمهارات الحس- حركية للمتعلم.(عبد اللطيف الفارابي وآخرون/المرجع نفسه. ص69 )
إن الديداكتيك ـ كما سبق أن رأينا ـ إستراتيجية تفكر في المادة، أو المواد، وبنيتها المعرفية؛ حيث إن ديداكتيك المادة الدراسية تفرض تأملا في المادة التعليمية، وصياغة فرضياتها الخاصة؛ انطلاقا مما توفره السيكولوجيا والسوسيولوجيا والبيداغوجيا. وتفرض أيضا الدراسة النظرية، والتطبيقية للفعل البيداغوجي في تعليم المادة. (عبد اللطيف الفارابي وآخرون/المرجع نفسه )
بالإضافة إلى أن الديداكتيك ـ كما سبقت الإشارة إليه ـ إستراتيجية تواجه مشكلات الطرائق؛ بمعنى أنها تهدف إلى الإجابة عن سؤال: كيف ندرس؟ حيث إن "أهم مشكل يعترض المربين، وخاصة المبتدئين منهم هو قضية طرائق التدريس:كيف ندرس؟ وما هي الطرق التي تؤمن أكثر نجاعة للعملية التدريسية ؟" (أحمد شبشوب/مدخل إلى الديداكتيك ـ الديداكتيك العامة. دفاتر التربية. عدد 4. رمسيس ـ الرباط. يونيو1997. ص11 )
وفي إجابته عن هذا السؤال يتناول أحمد شبشوب قضيتين - يطرحهما هذا السؤال - بالتحليل، وهما مشكلة التبليغ، ومشكلة طرائق التبليغ التي يقسمها إلى :
الطرائق الدغمائية التي تجعل من المدرس القطب الرئيسي في العملية التعليمية التعلمية، ومن التلميذ عنصرا مكتفيا بتلقي المعارف، وإعادتها عند الحاجة .
الطرائق الاستجوابية، وتتمثل في جعل التلميذ يجيب عن أسئلة الأستاذ، غير أن هذه الطريقة تبقي الفصل تحت سيطرة المدرس .
الطرائق النشيطة التي تجعل من التلميذ القطب الفاعل في الفصل، ويقتصر فيها دور المدرس على التسيير والتوجيه لا غير (أحمد الشبشوب/ المرجع نفسه. ص12 )
من خلال كل ما سبق إذن يظهر أن الديداكتيك ليس فن التدريس فحسب؛ بل هو نظرية موضوعها التدريس، وهي علم متشعب بتشعب عملية التدريس؛ لأن هذه العملية هي أخطر الممارسات الإنسانية؛ لأنها موجهة إلى عقول الناشئة من جهة، ومن جهة أخرى لأنها تتعامل مع أقطاب متعددة، مثل: المدرس، والتلاميذ، والمعارف، والمناخ الحضاري، والسياسة التربوية، والقيم المؤسسية

(أحمد الشبشوب/المرجع نفسه. ص7 )